أحمد الشرفي القاسمي
265
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
والكافر : اسم عامّ لمن كفر نعمة المنعم بالعصيان له سواء كان ذلك العصيان هو الجحد أو غيره . وأمّا معاملة النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأهل الكبائر معاملة المسلمين في أحكام مخصوصة فهي بمعزل عن إجراء الأسماء عليهم إذ لو كانت تلك المعاملة توجب لهم أسماء المسلمين لوجب أن يسمّوا مؤمنين وهو باطل . وأما قول علي عليه السلام وقد سئل عن الخوارج أكفار هم ( فقال من الكفر فرّوا ) فمراده : أنهم فرّوا من عصيان اللّه بزعمهم مع أنهم عاصون للّه قطعا فلا يلزم من ذلك أن لا يسمّوا كفارا بل هم كفار نعمة ومعاملتهم بخلاف معاملة كفار الجحود ، وبين الكافرين فرق أوضحته معاملة النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السلام والإجماع . ويدل عليه تمام الخبر أيضا وهو قوله عليه السلام من الكفر ( فرّوا وفيه وقعوا ) . وأما الاحتجاج بإجماع الصحابة على أن المنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام فهو مسلّم ، فهل أجمعوا على أن غيره لا يسمّى منافقا والمعلوم أنه لم يحدث المنع من تسمية مرتكب الكبيرة منافقا إلّا واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ومن تبعهما من وقت المراجعة التي وقعت بينهما وبين الحسن البصري . وممّا احتجّ به الناصر عليه السلام في ذلك من السّنة : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أكثر منافقي أمّتي قرّاؤها » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلّى وصام وحجّ واعتمر وزعم أنه مسلم : من إذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف ، ذئب بالليل وذئب بالنهار » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أربع من كنّ فيه فهو منافق ومن كان فيه خصلة منها ففيه خصلة من النفاق حتى يتوب أو يدعها : من إذا حدّث كذب ، وإذا ائتمن